جيرار جهامي ، سميح دغيم
1204
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والمتخوّفة من شبح الإسلام . علمت الدول الغربية المستعمرة فتنة المسلمين باسم « خليفة » فأرادت أن تستغلّ ذلك مرّات عديدة أصيبت فيها كلها بالفشل . ليس عجيبا من تلك الدول أن تحاول ما حاولت وغاياتها معروفة ومقاصدها بيّنة . ( ابن باديس ، الآثار 3 ، 410 ، 2 ) . - معنى الخلافة عند علماء المسلمين . . . « إنها رياسة عامة في الدين والدنيا خلافة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » . نصب الخلافة عندهم ( علماء المسلمين ) واجب إذا تركه المسلمون أثموا كلهم أجمعون ، يختلفون بينهم في أن ذلك الوجوب عقلي أو شرعي ، وذلك خلاف لا شأن لنا به هنا . ولكنهم لا يختلفون في أنه واجب على كل حال . . . ودليلهم على ذلك الوجوب : أولا : إجماع الصحابة والتابعين « لأن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي اللّه عنه ، وتسليم النظر إليه في أمورهم وكذا في كل عصر من بعد ذلك ، ولم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصر واستقرّ ذلك إجماعا دالّا على وجوب نصب الإمام » . ثانيا : إن نصب الإمام يتوقّف عليه إظهار الشعائر الدينية ، وصلاح الرعية وذلك كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، اللذين هما فرضان بلا شكّ . ( علي عبد الرازق ، الإسلام وأصول الحكم ، 120 ، 20 ) . - الأصل في الخلافة عند المسلمين أن تكون « راجعة إلى اختيار أهل العقد والحلّ » إذ « الإمامة عقد يحصل بالمبايعة من أهل الحل والعقد لمن اختاروه إماما للأمة ، بعد التشاور بينهم » . قد يكون معنى ذلك أن الخلافة تقوم عند المسلمين على أساس البيعة الاختيارية ، وترتكز على رغبة أهل العقد والحلّ من المسلمين ورضاهم ، وقد يكون من المعقول أن توجد في الدنيا خلافة على الحدّ الذي ذكروا ، غير أننا إذا رجعنا إلى الواقع ونفس الأمر وجدنا أن الخلافة في الإسلام لم ترتكز إلّا على أساس القوة الرهيبة ، وأن تلك القوة كانت ، إلّا في النادر ، قوة مادية مسلّحة . فلم يكن للخليفة ما يحوط مقامه إلّا الرماح والسيوف ، والجيش المدجّج والبأس الشديد ، فبتلك دون غيرها يطمئنّ مركزه ، ويتمّ أمره . ( علي عبد الرازق ، الإسلام وأصول الحكم ، 128 ، 21 ) . - للخلافة في نظرنا أساس عقلي ، كما هو الشأن بالنسبة لأي نوع من أنواع الحكومات إلى جانب سندها الشرعي وهو الإجماع . وأهمية هذا السند العقلي أنه يمكن نظام الخلافة من النموّ والتطوّر طبقا لما يوجبه النظر العقلي . ولكن يشترط إلى جانب ذلك أن تحتفظ بخصائصها المميّزة لها ، التي يوجبها السند الشرعي الخاص بهذا النظام . ( السنهوري ، فقه الخلافة ، 91 ، 9 ) . - يرى الخوارج أن وجود الخلافة أمر جوازي محض وحجّتهم في ذلك : 1 - إن الخلافة ليست ضرورية دائما ، فإن الناس يمكن أن يحقّقوا مصالحهم وينظّموا أمورهم بحكم غرائزهم ، وعقيدتهم ، دون حاجة إلى سلطنة نظامية تحكمهم ، كما هو الحال بالنسبة للبدو مثلا . 2 - إن الخلافة ليست نافعة دائما ، إذ